أحمد عبد الباقي
214
سامرا
ولا ينكر ان ثمة عوامل فنية أخرى توفرت في سامرا لأنها غدت مركزا جذبت إليها فنانين وصناع كثيرين من جميع انحاء المعمورة ، وقد استهوتهم ثروة بلاط الخلفاء والرعاية التي كانوا ينعمون بها في ظلهم . فقدر لهذه المدينة أن تكون البوتقة التي انصهرت فيها فنون أمم مختلفة من روم وسريان وفرس واقباط وهنود ، وبزغ من ذلك فن جديد هو فن الريازة العربية « 2 » . وسوف نحاول ان نترسم خطى تطور هذه الزخارف التي اتسع نطاق استخدامها فاتخذت في الحجر وفي الخشب إضافة إلى الجبس والجص . الزخارف الجصية : سبق ان أشرنا إلى أن جدران الغرفة القائمة في مدخل السرداب الصغير في دار الخليفة قد زينت برسوم قافلة من الجمال حفرت على الجبس ، وان جدران اواوين هذا السرداب نقشت عليها زخارف جصية . وقد ازدانت جدران قصور سامرا ومساكنها بالزخارف الجصية الجميلة . وتفاوتت رسوم هذه الزخارف واشكالها تفاوتا كبيرا ، فبعضها غاية في البساطة والغلظة ، مستقيم الخطوط ، غائر العمق ، وبعضها احكم زخرفا وابدع زينة ، وقد اهتم الآثاريون بذه الزخارف اهتماما خاصا ، فدرسوا مصادرها وتتبعوا مراحل تطورها . ويمكن القول إن العالم الآثاري هرزفيلد أول من عني بذلك . وقد قسم هذه الزخارف إلى ثلاثة أنواع بحسب تطورها الزمني . ويظهر ان تقسيمه نال قبولا لدى العلماء الآثاريين ممن اهتموا بهذا الفن الذي ازدهر في عهد سامرا فنسب إليها . والنوع الأول هو النوع القديم الذي كان امتدادا للطراز الزخرفي الذي كان سائدا عند تأسيس مدينة
--> ( 2 ) دائرة المعارف الاسلامية 11 / 87 .